رحل أقوامٌ وهم في الناس أحيـاء ...

سألته :
ماذا يشغل فكرك ؟
فقـال :
المساهمة في نهضة مجتمعي حلمٌ
وغاية لا تفارق ذهني ولا تغادر عقلي ..
سررت كثيراً ، وطربت أذني لمثل تلك الكلمات
وحلقت روحي عالياً في سماء البهجة والسرور ..
ويا للخيبة ..
ويا للحسرة ..
ويا لسوء ما تبع تلك الفرحة فقلبها للعكس ، 
وذلك عندما أردفت السؤال السابق بقول :
جميل ذلك ، وعظيمة تلك الهمة ، وممتن لك
هذا الأمنية الساطعة ، ولكن لم تخبرني ماذا
فعلت في سبيل ذلك ؟ وإلى أين وصل سعيك ؟
صمت لحظة ، وبينما كان يعم ذلك الصمت نشط
عقلي واستحضر توقعات كان يظن ويأمل بأنه
 سيعلمها ولكن !!! 
قال :
 لاشيء ، لكنها أمنية قديمة أرجو أن تتحقق ...

للأسف أن صديقي نسى وتناسى ، وغيره كثير
وأنا أولهم - 
بأن التمني لا يصنع حاضراً ولا ينير مستقبلاً ، 
والمجتمعات لا يمكن أن تنهض بالتنظير ، 
ولا يمكنها أن تتحضر بالخطب والتلقين .
إن المساهمة في نهضة أي مجتمع يستلزم
ويتطلب تضحيات عديدة ، والتائق للمساهمة
في تحقيق ذلك يتطلب منه أن يتسلح بسلاح
العلم والمعرفة ورجاحة العقل ورزانة الفكـر ،
والقدرة على تحويل النوايا لواقع ملموس ،
وإيجاد وصناعة مشاريع حقيقية ، 
الكل للحديث مجيد ، والجميع في النقد أبطال 
ولكن العمل على أرض الواقع هو الذي ميز أقوام
عن أقوام ، ورفع أشخاص وغيب آخرين ...
إن هذه السطور أوجهها لنفسي أولاً ، واخبر
بها غيري ثانياً ممن وضعوا النهضة أولى رغباتهم ...


ختامـاً :
رحل أقوامٌ وهم في الناس أحياء ،
وما كان ذلك جراء شهرتهم  ، أو أرصدتهم
أو حسبهم ونسبهم وإنمـا لمشاريع ( واقعية )
خلفوها ، فـ غازي رحل - رحمه الله - لكن 
حياة في الإدارة وعشرات المشاريع 
كانت ولازالت تخبرنا بأن غازي لا زال بيننا ...

فتأملـوا ...
وتفكـروا ...
وتدبـروا ...
والسلام على أرواحكم يا من استخلفكم
المولى في أرضـه لتعمروهـا ... 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

#حدثتني_روحي ٢

إنــــه اللــه ...

عندما يعاتبك القلم ..