المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2017

هيستيريا التصويـر

** بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ، مسلمةً بـ مشيئته وأمره ينعى مجتمعنا رحيل زمن الخصوصية الشخصية والذي غادر واقعنا جراء هيستيريا التصوير والتوثيق لكل فعل نقوم به ، وكل طعام نأكله ، وكل خطوة نخطوها ، وكل حدث صغر أو كبر حدث لنا مما تسبب في تعجيل اجله ورحيله إلى غير رجعة ، ( وإنا لله وإنا إليه راجعون ) ... ** إن البساطة وعدم التكلف لا تعني أن نظهر بمظهر الحمقى في مواقع التواصل ، وأن نشارك الآخرين ادق تفاصيل تفاصيل حياتنا ، والمثالية المشؤومة تتمثل في سعينا الدؤوب لأن نظهر واقعنا وحياتنا بمظهر أجمل وأرقى مما هي عليه في الحقيقة ، وأن نلمع شخصياتنا بما ليس فيها ، وأن نقول مالا نعتقده ليُصَفَقْ لنا ويزيد الإقبال على حساباتنا ، والحسرة كل الحسرة أن نفقد متعة عيش اللحظة لنوثق للآخرين وننسى أن نستمتع  وأن ندمن هواتفنا ونهمل التواصل مع من حولنا ( خاصةً والدينا ) وأن نعلق بهجتنا وسعادتنا بمقدار ما تهمل بطاريات  أجهزتنا الذكية فإذا إنقضت ثارت نفوسنا واشتعلت النيران في اعماقنا ، وأن نضيع أوقاتنا -والتي هي رأس مالنا في ما لا يفيد .. ** إن التركيز والنوم العميق  والإبداع ...

لا تتفلسف علينــا ...

** كان مصطلح ( الفيلسوف ) يرمز به لمن إتصف بالنبوغ والذكاء والحكمة ، أما في زمننا فقد تجرد من تلك المنزلة العظيمة وبات يطلق على من يكثر الكذب والثرثرة ، ( ويتجلى ذلك في العبارة الشعبية الشهيرة لا تتفلسف علينا ) .. وعلى كل من تحدث بكلمات مسجوعة وفي حالات ربما تكون غير مفهومة لكن السجع يجملها ... ** قال فرانسيس بيكون - الفيلسوف الإنجليزي العظيم والحقيقي - : ( قليل من الفلسفة يؤدي إلى الإلحاد ، والتعمق في الفلسفة يؤدي إلى الإيمان ) وقلنا تأيسـاً ببعض دعاتنا - : ( قراءة كتب الفلاسفة حرام وبها تبدأ رحلة الإلحــاد ) .. وفي كل تلك التصورات وغيرها مما يشبهها تبيان لسطحية عقول من علمنا ودليل جهلنا وتخلفنا .. ** إن الفلسفة تعنى بإعمال العقل وتنهى عن التوقف في البحث عن الحقائق والتجديد والتحسين ، وتلغي الإنقياد وان لا نسلم بشيء دون أن نجربه  ونبرهن على صحته  ، وتحثنا على التدقيق في الأصول والبديهيات ، وتتساءل في القناعات والغايات ، وتحررنا من أعرافنا البالية وتصوراتنا الخاطئة ، وتعزز فينا مبدأ الإستقلالية الفكرية ، وتعلمنا أن نعمل لا أن نتحدث .. ** إن الفلسفة  ليس...

عالـم زمانــه ...

* يعد الإكتفاء المعرفي  أحد أبرز العوامل المؤثرة في تأخر وتخلف أي أمة ، حيث أنه يساهم وبشكل كبير في حرمان الأفراد والمجتمعات من التجديد والتحسين المستمر ، وينمي فيهم الجهل والوهم ويعززه كما أنه يغيب عنهم الكثير والكثير من مسببات الإبداع والتحضر ، حيث أن ما نملكه من معارف لا يتمتع بقيمة مطلقة ، وقد قال أحد الباحثين : على المتخصص المعاصر أن يضع في حسبانه أن نحواً من ١٠- ٢٠ ٪‏ من المعلومات التي يمتكلها قد شاخ ، وعليه أن يجدد ،  ويرى آخر أن الشيخوخة تعتري المعلومات بنسبة ١٠٪‏ في اليوم بالنسبة للجرائد وبنسبة ١٠٪‏ في الشهر مع المجلات وبذات النسبة في السنة مع الكتب . * للإكتفاء المعرفي في مجتمعنا صور عدة يأتي في مقدمتها التوقف عند التحصيل الأكاديمي ، حتى بتنا نرى من توقف عن الإستزادة و نصب نفسه عالم ومحدث زمانه، والموسوعي الذي لا يشق له غبار ،  بمجرد  حصوله على إحدى الدرجات العلمية ، والتي على الرغم من أهميتها لكل فردٍ طموح إلا أنها ليست محطة الختام بل هي بداية الإنطلاق نحو المزيد من التحصيل ، ولا يقر بغير ذلك تائق نحو المجد والزهو والعظمة . *...