هيستيريا التصويـر




** بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ، مسلمةً بـ مشيئته وأمره ينعى مجتمعنا رحيل زمن الخصوصية الشخصية
والذي غادر واقعنا جراء هيستيريا التصوير والتوثيق لكل فعل نقوم به ، وكل طعام نأكله ، وكل خطوة نخطوها ،
وكل حدث صغر أو كبر حدث لنا مما تسبب في تعجيل اجله ورحيله إلى غير رجعة ، ( وإنا لله وإنا إليه راجعون ) ...

** إن البساطة وعدم التكلف لا تعني أن نظهر بمظهر الحمقى في مواقع التواصل ،
وأن نشارك الآخرين ادق تفاصيل تفاصيل حياتنا ، والمثالية المشؤومة تتمثل في
سعينا الدؤوب لأن نظهر واقعنا وحياتنا بمظهر أجمل وأرقى مما هي عليه في الحقيقة ،
وأن نلمع شخصياتنا بما ليس فيها ، وأن نقول مالا نعتقده ليُصَفَقْ لنا ويزيد الإقبال على حساباتنا ،
والحسرة كل الحسرة أن نفقد متعة عيش اللحظة لنوثق للآخرين وننسى أن نستمتع  وأن ندمن هواتفنا
ونهمل التواصل مع من حولنا ( خاصةً والدينا ) وأن نعلق بهجتنا وسعادتنا بمقدار ما تهمل بطاريات
 أجهزتنا الذكية فإذا إنقضت ثارت نفوسنا واشتعلت النيران في اعماقنا ، وأن نضيع أوقاتنا -والتي هي رأس
مالنا في ما لا يفيد ..

** إن التركيز والنوم العميق  والإبداع والإبتهاج ( الحقيقي ) وغيرها من القيم أمور لا يمكن أن توهب لمن لازم هاتفه
 وأمضى صباحه ومساءه يطالع حساباته متنقلاً من برنامج لآخر ، وصدق القائل :
مع الإنغماس في التقنية ومع سوء إستخدامها أصبح كل شيء لحظة عابرة وليس تجربة كاملة ...

** إن معالجة الإدمان الرقمي وهوس التصوير والبحث عن الشـو ولفت الأنظاريبدأ بالوعي للدوافع والمسببات ( الخفية )
والتي قد تكون إما نتاج عوامل نفسية وشعور ( داخلي بالنقص ) وقد يكون هروب من الواقع ، أو غياب للأهداف
المحفزة في الحياة ،  بالإضافة إلى تفعيل قيمة التوازن في حياتنا والتي تنص على : لا إفراط ولا تفريط ...
واللبيب والنبيه من تحمل مسؤولية نفسه وصدق معها وأصبح سيداً للتكنولوجيا لا عبداً لهـا ...

** ختامـاً كتب أحد أصدقاء تويتر ( @khalid_il )
قبل فترة من الزمن تغريدةً قال فيهـا :
‏لحظات وجودك مع والديك لن تعود ولن تتكرر
 فلا تنشغل عنهما بأجهزتك التي تغيرها كل عام .
‏اللهم أرحم أمي وأبي.
‏وحفظ الله والديكم.

فتأملـوا ..
وتفكـروا ...
وتدبـروا ....
والسلام على أرواحكم يا من استخلفكم
المولى في أرضه لتعمـروهـا ... 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

#حدثتني_روحي ٢

إنــــه اللــه ...

عندما يعاتبك القلم ..