المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2017

عــليـك أن تـبـكـي قـدر مـا تستطـيع ...

في هذه الحياة لا مفر لنا من الأحزان ، والغموم ، ولا مناص عن الآلام ، والأتعـاب ، والهموم والضحك ، والبحث عن ما يرفه ويسعد ليس طريقاً مثمـراً في كل حين للخروج من كل تلك الأوضاع ، ففي لحظات معينة نحتاج إلى أن ننفس عـن مـا  بداخلنا ، ونذرف الدمـع ، ونغرق  كل تلك المشاعر في بحر الدموع  وأمواجها ... إن البكاء ليس دليلاً دائماً على الضعف ، والعجز ، والخنـوع ، كما أنه ليس فعلاً معيباً كمـا يشاع ، ويعرف بين الجمـوع ... في البكاء تنقية للأنفس .. وتطبيب للكثير من الجراح  الداخلية ، وتطييب للخاطر وتطهير للأرواح ، وتليين للقلوب وقمع لأنا الأنانية ، والزيف ، وسبيلُ لنيل رضا الرب الجليل ، وطردُ للتوتر ، والإكتئاب ، وحلُ مثالي للإنابة ، والتسامح ،  والتصالح مع الـذات ، والإذن بولادة جديدة ، ومن أجل كل ذلك ، قال لي معلمي وأستـاذي سقراط المعاصر - كما يحب أن  يكنى - يومـاً : في لحظة حزنك ، وألمك ،  وعندما تضيق بك  الأرض بما  رحبت ، وتقل حيلتك ، عليك أن  تبكـي قـدر مـاتستطـيع حتـى  لا تتفجر نفسك بالوجع ، ثم  ا...

فلسفة السعادة ...

في عصرية بهية ، وفي جلسة اخوية وجميلة ، قال لي صديقي متسائلاً هلاّ حدثتنا عن السعادة ،  ومعايير تحقيقها في هذه الحياة ... صمتُ لحظةً ، وشكرته على حسن ظنه بأخيه الأصغر ، ثم ارتشفت جزءاً يسيراً  من قهوتي ،واعتدلت في جلستي ، طالباً العون والمدد من حبيبي وخالقي ثم قلت : إن السعيد كل السعادة في هذه الحياة من أرضى ربه ، ورضي عنه أباه وأمه ،  وارتقى بذاته وفكره ، وصنع واكتشف شغفـه ، وعاش لهدف سامٍ وغايـة ،  وجعـل الإنجـاز صديقـه والكتـاب رفيقـه ... من عاش شخصيته ، وأظهر حقيقته ، ولم يسمح في يومٍ أن يكون  للإزدواجية وقع في حياته .. من نظم ووازن أموره ، ووعى  لاختياراته ، واعمل عقله ، وجعل  قلبه دليله ، وأحسن توظيف ماله ، وعظّم ( ساعة ) فرحه ، وفطن ( للحظة ) حزنه ، واستشعر في كل  حين نِعٙمٙ مولاه وخالقه الجميل ربه .. السعيد من جرّب ، وتشجع ، وابتدع  وابتكر طريقة عيشـه ، ولـم يقـلد  ويتبع خطط غيره .. من أبعد نفسه عن مناطق ومحيطات الصراع ، وكل ما يهدر طاقته ، ويسلب متعته .. السعيد من كانت جنته في صدره .. من تصالح مع ذ...

إقـرأ وربك الأكـرم ...

** إقرأ .. فبالقراءة تكون التجليات وتنهال الأعطيات والكرامات .. ** إقرأ .. فبالقراءة ينضج عقلك ، ويطيب حديثك ، وتحلو مجالستك ، ويعلو شأنك .. ** إقرأ .. فالقراءة جنة الدنيا ، وهي أجمل وأقوى فعل يمكنه أن يجعلك تحيى ( الحياة ) حقـا .. ** إقرأ .. فالقراءة تشتت الجهل ، وتحرر العقل .. ** إقرأ .. وعليك أن تتنبه إلى أن القراءة ليست مجرد تقليب صفحات ، وتحصيل معلومات .. ** إقرأ .. وعليك أن تضع ما قاله الراحل علي عزت بيجوفيتش - رحمه الله - نصب عينيك .. (  القراءة المبالغ فيها لا تجعلنا اذكياء ، بعض الناس يبتلعون الكتب و هم يفعلون ذلك دون فاصل للتفكير ، وهو ضروري لكي يُهضم المقروء و يُبني و يُتبني و يُفهم . ) ** إقرأ .. وعليك أن تساهم في ما تقرأ ، تأمل النصوص ، فككها ، ابحر في أعماقها ، اسعى لتوسيعها ، وخلق نافذة جديدة لها ..  فالقراءة   تمدنا بمواد المعرفة والتفكير ولكنها وحدها لا تصنع منا مفكرين؛ لأن التفكير - كما قال جون لوك -  هو الذي يجعل ما نقرؤه ملكاً لنا  ** إقـرأ .. ولكن تجنب الإنغماس في الكم ، وإهمال الكيف ، واعل...

هل شخصياتنا حقيقية أم مزيفة ؟

** تعجبني مقالاتك ، ويروق لي حبك للكتب، ولكني حزين لإخبارك بأن الناس لم تعد تقـرأ ... آخر مرة قرأت فيها كتاباً لحظة لا أذكرها ، وآخر مرة شاهدت فيها شخص بيده كتاب لا تحضرني .. للأسف يا خالد الكتب لا تؤكل عيش ، ولن تفيدك بشيء .... كان هذا جزء من حوار - قديم وعقيم -  لي مع أحد الأصدقاء الذي جعلني في حيرة وتساؤل وتعجب بعد أن شاهدت له مشاركة في أحد مواقع التواصل  ( صورة كتب ، يتوسطها عبارة يقول فيها :  راحتي في مكتبتي ، ومع كتبي ) . صدمت وذهلت من هذه المشاركة لا لجمالها ، وإنما لتناقضها مع حديث لم تتجاوز مدته أسبوع ... قادتني هذه المشاركة لتساؤل من أجله كتبت هذا المقال .. هل شخصياتنا على مواقع التوصل الإجتماعي شخصيات حقيقية أم مزيفة ؟ سؤال في ظاهره السهولة ، وفي باطنه الصعوبة . سؤال يحتاج من كل شخص أن يقف معه ، ويتأمله ، والأهم أن يجيب عليه بصدق . * إن السعي لزيادة الفلورزات ، وإبهـار وإعجاب المتابعين على حساب ذواتنا ، وإظهارها بشكل يعاكس حقيقتها جرم كبير نرتكبه في حق أنفسنا ، وذنب كبير نخالف به أمر ربنـا ، ونجانب بسببه...