السفر إلى الداخــل ...
بداخل كل واحد منا شيطان ، وفي قرارة كل شخص منا مفاهيم وأعراف وأفكار وعادات وبرمجات بالية .
أتعبتنا ، وأرهقتنا ، وجرحت إنسانيتنا ، واتسخت بسببها أرواحنا ، وبالسلب شحنت قلوبنا ، حتى أصبحنا
مبغضين ، كارهين ، حاسدين لبعضنا ، مخالفين بذلك سنة ربنا ، مجانبين نهج حبينا وسيدنا وقدوتنا
وشفيعنا - صلى عليه رب الأرباب - ...
إن ما نعيشه ونراه في مواقع التواصل الإجتماعي بشكل يومي خير دليل على واقع أمة سيد المرسلين المرير ...
لعن واتهام .. سب وشتم .. قذف واتهام متواصل ...
فجور في الخصومة .. تشنيع على المخالف ...
تتبع للعثرات والزلات .. تحزبات وتصنيفات ..
والأدهى والأمر من كل ذلك المر أن الكثير يفعل ذلك ظاناً أنه أرضى ربه ، وأدى واجبه ...
** كم نحن بحاجة إلى أن يخلو كل واحد منا بنفسه ، ويسافر إلى داخله ، يكون عتاده ومتاعه في هذه الرحلة
الصدق ، والإخلاص ، والرغبة الجامحة في التغيير ، والأهم التسلح بـ ( التسامح ) حتى لا ندخل دوامة اللوم والتأنيب ..
حتى يتمكن من معرفة الخلل والدافع وراء كل أفعاله وأفكاره - السيئة - وطرق وآليات الحل الأمثل ،
ويصل لعمقه وفطرته - الجميلة - ولن يكون له ذلك إلا بالخلوة والتأمل ، فالخلوة تعد السبيل الذي سنه رسول الله صلى
الله عليه وسلم وسلم للناس، كي يقوى إيمانهم وتصفو نفوسهم، وتسمو أرواحهم وتطهر قلوبهم ...
ختامـاً :
رحم الله - المفكر العظيم - مصطفى محمود والذي وصف الخلوة بأنها أصدق لحظات العمر ، وأضاف :
إن الحياة تتوقف في تلك اللحظة لتبوح بحكمتها ، والزمن يتوقف
ليعطي ذلك الشعور المديد بالحضور، حيث نحن في حضرة الحق،
وحيث لا يجوز الكذب والخداع والتزييف، وقد تأتي تلك اللحظة في
العمر مرة واحدة فتكون قيمتها بالعمر كله، أما إذا تأخرت ولم تأت إلا
ساعة الموت فقد ضاع العمر دون معنى ودون حكمة.
فتأملوا ..
وتفكروا ..
وتدبـروا ..
والسلام على أرواحكم يامن استخلفكم المولى في أرضه لتعمروها ...
تعليقات
إرسال تعليق