قصص النجاح .. ووهم الإصرار ..





منذ فترة طويلة قطعت عهداً على نفسي بأن لا أعاود حضور الملتقيات التي تهتم بعرض
قصص النجاح واستضافة بعض الرواد والناجحين - كما يسموهم - ...
بالرغم من أنني من أشد المحبين للناجحين والمتميزين - كما هو حال الكثير  من الناس - ..
ولكن من خلال ملتقيات عديدة وجدت أن فائدة مثل هذه الملتقيات ضعيفة ، وربما معدومة - أحياناً -
وكثيراً ما يعتلي هذه المسارح أشخاص ولدوا وفي فم الواحد منهم ملعقة من ذهب ، فإذا صعد
كان حديثه مملوءاً بـ (الأنا والعجب ego) وفي ثناياه إيهام للمستمعين بأن الإصرار وحده هو سر النجاح ( فقط ) 
وكل ذلك تسبب في حالات كثيرة إلى ربط النجاح بالمعاناة ، وإلى تغييب لأسرار كثيرة للنجاح كالتخطيط .. والعلاقات ..
وتغييب للكثير من العقبات والصعاب وكيفية التعامل معها .. وتحريف تام لمفهوم النجاح ..

عندما سأل نيوتن عن سبب نجاحه قال : 
( وقفت على أكتاف من سبقني ) ..
ولعل هذا يؤكد على أهمية أن يستفيد الإنسان ممن سبقوه في الحياة والتجارب ، وقد أثبتت تجارب كثيرة 
أن لمثل هذا الأمر فائدة عظيمة وكبيرة ، ولكن على الإنسان أن يعر ف من يستشير ؟ ومن هو المرشد المناسب ؟
فمن ولدوا منتعمين بالأموال والخدم يصعب أن يحترفوا في الإجابة عن كيفية إيجاد رأس المال - إذا رغبت أن تكون تاجراً -
مهما تبجحوا بأنهم رياديين عظام كانت بدايتهم من الصفر ، وقس على ذلك الكثير ..  


ختامـــاً : 
يقول الدكتور علي الوردي - رحمه الله - في كتابه ( خوارق اللاشعور ) 
بودي أن أسأل من يدعون أن الإصرار هو ( وحده ) سر النجاح ..
لماذا لا نجد الفلاح الذي يعمل من شروق الشمس لغروبها ( مليونيراً )
بالرغم من أنه يملك إصراراً عظيماً هم لا يمتلكوه ؟؟

سؤال أرجو أن يجد إجابــة ...

والسلام على أرواحكم يا من إستخلفكم المولى في أرضه لتعمروها ..


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

#حدثتني_روحي ٢

إنــــه اللــه ...

عندما يعاتبك القلم ..