محمد شحرور والمعجبين والكارهين ...
** لا أعلم متى يأتي اليوم الذي يقلع فيها مجتمعنا العربي - والسعودي تحديداً - عن
ممارسة الاقصاء والاتهام والتكفير والتفسيق ، تجاه كل من يطرح رأياً مختلفاً وفكراً جديداً
مغايراً للمألوف ، ومتى ندرك إن النقد والرفض دون علم (حمق وسذاجة )، والاعجاب بلا وعي وفهم ( غباء وبلاهة ) .
** مؤخراً في مطلع كل رمضان يطل علينا الدكتور محمد شحرور في برنامجه الذي
يعنى بإعادة النظر في معاني القرآن ، وفي الحقيقة اني لست مهتماً ومندهشاً بما يطرحه - فضلاً عن الايمان بها -
ولا أملك حول أطروحاته أي رأي ، ولذا فإن كتابة هذه السطور لم يكن دافعها تلميع أو الدفاع عن شحرور وآرائه .
وانما هي دعوة بأن علينا أن نعي تمام الوعي ان التحذير مما يطرحه الدكتور ، والمطالبة بإيقافه وممارسة الوصاية
- التي ولى زمنها - تصرفات وسلوكيات لا يمكنها أن تخرج جيلاً واعياً منفتحاً متفهماً يقظاً تجاه ما يخص دينه ،
بل إنها في حالات كثيرة كانت سبباً في لفت الأنظار تجاه الأشخاص المحذر منهم ، وسبباً رئيساً في سطحية التفكير
لدى الأجيال .
** اننا بحاجة إلى من يواجهون الفكر بالفكر والدليل بالدليل ، فقد مللنا ممن استبدلوا العلم بالوعظ
وقدموا رأي الشيخ على الدليل الشرعي ، وممن ليس في جعبتهم ولا يجيدون الا اتهام المخالف وتكفيره .
ظانين انهم بذلك ذادوا عن دينهم وارضوا خالقهم واتبعوا نهج نبيهم - صلى الله عليه وسلم - .
وصدقوني اني لا أكتب دفاعاً كما سبق وذكرت ، وإنما نريد أن نرى من يناظر شحرور ويناقشه
ويبين للعالم تأويلاته الخاطئة بالعلم والدليل ، ويعترف متى ماوجد أنه اقتنع ، حتى يدرك الجميع الصورة بأكملها
ويعرف الكل الحقيقة في صف من ؟!
ويترك الحكم بعدها للمشاهد والمتلقي دون وصاية ، وما عدى ذلك ليس إلا تخلفاً وجهلا .
** وكما أن أطروحات شحرور قابلها هجوم من أشخاص ليس لدى ( بعضهم ) من العلم حظ ولا نصيب ،
فإنها على الجهة المقابلة وجدت معجبين ومتلقين مطبلين مستعدين للإيمان بكل ماهو جديد دون النظر لأي قصور ،
وقد التقيت في محيطي بقلة منهم ووجدت ان هذا القبول لم يكن نابعاً من قناعة ، وانما كان لإغاضة مدرسة دينية مضادة ،
وفرصة ( للتكشخ الثقافي ) وللاستعراض أمام الأصحاب والأصدقاء بمعلومات جديدة ، ولا أنكر أن هناك ثلة يجب
على الشخص وجوباً أن يقف إحتراماً لهم ولعقلياتهم الراقية لانهم لم يرفضوا ولم يأيدوا بل عمدوا للقراءة والتمحيص والبحث
والتحليل ، مما ساعدهم على الخروج بفكر نير وآراء غزيرة المعاني والأمل بالله كبير أن بركة هذه الثلة تعم الجموع .
** ختامـاً :
في محاكمة قاتل المفكر المصري فرج فودة -رحمه الله- ، سأل القاضي :
لماذا قتلته ؟
أجاب القاتل : لأنه كافر .
ثم سأله مرة أخرى : ماذا قرأت من كتبه ؟
قال : أنا لا أقرأ ولا أكتب لكنني سمعت أنه كافر .
فتأملـوا ...
وتفكروا ...
وتدبروا ...
والسلام على أرواحكم يا من استخلفكم المولى في أرضه لتعمروهـا ...
تعليقات
إرسال تعليق