عن الكتابة ...
**أعشق الكتابة ، واتنفس التدوين ، واستمتع بالبحث والتأليف ...
تأسرني لحظة امساك ومرافقة القلم والمذكرة ،
احلق خلالها في سماء الخيال المبهج ، والتفكير السامي ،
انقطع عن الكتابة ( مجبراً ) من نفسي في الغالب فأشعر بالتعب والفوضى ،
صدقوني أنها ليست مبالغة ، فالكتابة تقيم وتنضج الفكر وتساعد في ترتيب
الملفات والافكار ، وهي شفاء ودواء لمن تراكمت بأعماقه الأوجاع والاحزان ،
كما أنها من أكبر مايعزز الدقة ويبني الشخصية .
** أحاول أن استمر في الكتابة وأن أكون كاتباً عظيماً وان تكون الكتابة
هي عملي الدائم ، لكن هذه الأمنية دائماً ما يواجهها ويقابلها رغبتي وهوسي الكبير
بأن أكتب شيئاً جديداً ، مختلفاً ، متفرداً ( يكون له من اسمي نصيب ويبقى خالداً ) خصوصاً في
هذا الزمن والتي أضحت الكتابة والتأليف فيه عمل من لا عمل له ، ومهنة من لا شغل
له ، وفرصة للتملق والاستعراض ممن ليس للثقافة والاطلاع في حياتهم نصيب .
لا اعلم هل ما انويه واتمناه وافكر فيه يعد صواباً أم أنه على العكس ؟؟
لكن ما يعزز صوابه عندي بأني اعتقد بأن على الكاتب أن يكتب شيئاً يستحق القراءة ( والخلود ) ،
فالقراء الأفاضل تعبوا وملوا من التكرار ، وربما يكون أحد اسباب هجران بعضهم للقراءة يعود
لإيمانهم بأنه ( لا جديد ) وبأن الأغلب يحومون حول فكرة معينة ويستقون من نبع واحد .
** ان العظمة ليست في أن اكتب مقالاً وأنشر كتاباً واوصم بالمثقف والأديب ، بل إنها تكمن
في أن أحدث نقلة نوعية فيما أكتب ، وان يبقى لكلماتي أثر وأن تحيى عمراًً أطول من عمري ،
وأن أكون مجدداً في المجال الذي أكتب فيه ، وماعدى ذلك لا يعدو إلا تقليداً وضياعاً وتعبا ،
مهما تجلى إبداعاً في بداياته فـ ( العبرة بالخواتيم والنهايات ) .
** نظرة فاحصة في التخصصات والمؤلفات تنبؤك بأن المجد للمبدعين والمجددين ( ولا غير )
وأن الزمن كفيل بإزاحة المقلدين والمكررين وتغييب ذكراهم ومحو كتاباتهم وحكاياتهم ،
ولنا في أرسطو وفرويد وماركس وداروين وابن خلدون ودوستوفيسكي ، وغيرهم ممن
سطروا ذكراهم في التاريخ خير مثال واكبر دليل .
** ختاماً :
حري بكل كاتب ان يتمعن ويستحضر قبل ان يكتب شيء قوله تعالى :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ
فتأملــوا ...
وتفكــروا ...
وتدبــروا ...
والسلام على أرواحكم يامن استخلفكم المولى في أرضه لتعمروها .
تعليقات
إرسال تعليق