أمي .. ومرارة البعد والفراق ..
قهوة الخامسة ...
كانت أجمل لحظات يومي ...
وأسعدهـا وأبهاهـا ...
كانت جلسة لا أمل تفاصيلها ..
الحب ، الضحك ، المحادثة اللطيفة
كان أبرز ما يسودهـا ..
كانت جلسة تتم بشكل يومي
تجمعني بأغلى من في الوجود
- أمي الغالية - أمد الله في عمرها
..
أمي التي عندما رحل والدي
- رحمه الله - قبل قرابة ٨ سنين
كانت لي ولإخواني السند والعون ..
تحملت الكثير من أجلنـا ..
تقطع نومها من أجل أن تدرك
الثلث الأخير لتبث طلبها لمولاها
بأن يصلح لها أبناءها ..
..
أمي التي كانت تفرز غداءي قبل
أن تأكل لقمتها وتسد جوعهـا ..
..
أمي التي كانت تضحي بأغلى
ما تملك عندما ترى ابنها في ضائقة ..
..
أمي التي كانت إذا تألم أحدنـا
تألمت أكثر منه ..
وإذا الم بها شيء كتمته حتى
لا تقلق أبناءها ..
فراحتهم وسعادتهم في نظرها أهم
..
أمي التي يوم أن رأت مقالاً لي
منشوراً على النت لم تنم من الفرحة
وعندما رأت أول نسخة من كتابي
- مبادئ التجلي الخمسة - فرحت
أكثر مما فرح كاتبه ..
..
أمي التي كانت تعلم قدر حبي
للأكلة الشعبية الشهيرة - العريكة -
فكانت ترضيني بها إذا غضبت
وتقطع نومها صباح كل جمعة
لتصنعها لي ..
..
أمي التي كانت متى ما حل موعدي
مع القراءة أمرت بتجهيز ابريق الشاي
..
أمي سأفارقهـا ( اليوم ) ..
سأفارقها جراء نقلي للرياض ..
لا أعلم كيف أقضي يومي هناك
دون أن أرى وجهها النير ..
وابتسامتها الصادقة ..
لا أعلم كيف سيكون حالي عندما
تدق ساعة الخامسة ..
لا أعلم كيف سيكون حالي عندما
يداهمني الجوع صباح الجمعة ..
..
سأشتاق لك يا أطيب وأطهر قلب
سأشتاق لمرآك يا أزكى روح
سأشتاق لأحاديثك ،
ومزوحك
وضحكتك
وسماع دررك ونصائحك ونقاشاتك
وصوتك على الطبيعة ..
سأشتاق لطبخك وقهوتك اللذيذة
..
أمي لن أوفيك حقك مهما كتبت
سيبقى حديثي ناقصاً غير مكتمل
..
أمي مملكة الحب ..
ومدرسة العطـاء ..
سأغادر أبها من أجل أحلامي وغاياتي ..
من أجل المعرفة والعلـم ..
من أجل تقوية الفاعلية ..
من أجل أن أكون خالد الذي طالما
حدثتيني بأن تتمني أن تريه ..
فلا تحرميني دعـاك ..
والله أسأل أن يمد لك في العمر وتري ذاك الـ ( خالد )
** ختامـاً :
هنيئاً لمن يرى أمه وأباه
رأي العين بشكل يومـي ..
تعليقات
إرسال تعليق